الشيخ الطبرسي
27
تفسير مجمع البيان
ومنكحه ، وغير ذلك من ضروب هدايته ، عن مجاهد ، وعطية ، ومقاتل وقيل . معناه أعطى كل شئ مثل خلقه أي : زوجه من جنسه ، ثم هداه لنكاحه ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيل : معناه أعطى خلقه كل شئ من النعم في الدنيا مما يأكلون ، ويشربون ، وينتفعون به ، ثم هداهم إلى طرق معائشهم ، وإلى أمور دينهم ، ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة ، عن الجبائي . ( قال ) فرعون ( فما بال القرون الأولى ) أي : فما حال الأمم الماضية ، فإنها لم تقر بالله ، وما تدعو إليه ، بل عبدت الأوثان . ويعني بالقرون الأولى مثل قوم نوح وعاد وثمود . ف ( قال ) موسى ( علمها عند ربي ) أي : أعمالهم محفوظة عند الله ، يجازيهم بها . والتقدير علم أعمالهم لها عند ربي ( في كتاب ) يعني اللوح المحفوظ . والمعنى : إن أعمالهم مكتوبة مثبتة عليهم . وقيل : المراد بالكتاب ما يكتبه الملائكة . وقيل أيضا : إن فرعون إنما قال ( فما بال القرون الأولى ) حين دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث أي . فما بالهم لم يبعثوا . ( لا يضل ربي ) أي : لا يذهب عليه شئ . وقيل . معناه لا يخطئ ربي ( ولا ينسى ) من النسيان ، عن أبي مسلم . أي : لا ينسى ما كان من أمرهم ، بل يجازيهم بأعمالهم . وقيل : معناه لا يغفل ولا يترك شيئا ، عن السدي . ثم زاد في الإخبار عن الله ، فقال : ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) أي : فرشا ومهادا أي : فراشا ( وسلك لكم فيها سبلا ) والسلك : إدخال الشئ في الشئ . والمعنى : أدخل لكم أي : لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها . وقال ابن عباس : سهل لكم فيها طرقا . ( وأنزل من السماء ماء ) يعني المطر ، وتم الإخبار عن موسى . ثم أخبر الله سبحانه عن نفسه ، فقال موصولا بما قبله من الكلام : ( فأخرجنا به ) أي . بذلك الماء ( أزواجا ) أي : أصنافا ( من نبات شتى ) أي : مختلفة الألوان أحمر ، وأبيض ، وأخضر ، وأصفر ، وكل لون منها زوج . وقيل : مختلفة الألوان والطعوم والمنافع ، فمنها ما يصلح لطعام الانسان ، ومنها ما يصلح للتفكه ، ومنها ما يصلح لغير الانسان من أصناف الحيوان ( كلوا ) أي : مما أخرجنا لكم بالمطر من النبات والثمار ( وارعوا أنعامكم ) أي : وأسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر . واللفظ للأمر ، والمراد الإباحة والتذكير بالنعمة . ( إن في ذلك ) أي : فيما ذكر ( لآيات ) أي . دلالات ( لأولي النهى ) أي :